تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وعدسها وبصلها . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فسوف يعطيكم الله ذلك بدعاء رسول الله ، فآمنوا به وصدقوه . ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عباد الله ان قوم عيسى لما سألوا عيسى أن ينزل عليهم مائدة من السماء قال الله وتعالى : ( اني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فاني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ) ( 1 ) فأنزلها عليهم ، فمن كفر بعد منهم مسخه الله اما خنزيرا ، واما قردا واما دبا وأما هرا ، واما على صورة بعض من الطيور والدواب التي في البر والبحر حتى مسخوا على أربعمائة نوع من المسخ . فان محمدا رسول الله لا يستنزل لكم ما سألتموه من السماء حتى يحل بكافركم ما حل بكفار قوم عيسى عليه السلام ، وان محمدا أرأف بكم من أن يعرضكم لذلك ( 2 ) . ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى طائر في الهواء فقال لبعض أصحابه : قل لهذا الطائر : ان رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تقع على الأرض . فقالها فوقع . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أيها الطائر أن الله يأمرك أن تكبر ، وتزداد عظما . فكبر ، فازداد عظما حتى صار كالتل العظيم . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : أحيطوا به . فأحاطوا به ، وكان عظم ذلك
هامش
1 ) المائدة : 115 . 2 ) قد يتوهم أنه كيف قال صلى الله عليه وآله : لا يستنزل - استعراضا - بما حل . . ثم ؟ ؟ استنزل ؟ ! ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وآله في مقام فضله على عيسى عليه السلام ، فإنه استنزل لهم ما سألوه حتى حل بكافرهم ما حل . وأما نبي الرحمة صلى الله عليه وآله فإنه - كما قال - لا يستنزل بهذا الوجه فإنه أراف ، بل هو اما أن لا يستنزل ابتداءا أو يستنزل لهم ما سألوه بحيث لا يحل بهم ما حل بقوم عيسى عليه السلام ، ولذلك قال ثم استنزل ، ولم يذكر نزول عذاب . كيف لا وقال عز وجل " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " الأنفال : 33 .