الله صلى الله عليه وآله : انكم خالفتم أيها اليهود والنصارى كتاب الله ولم تعملوا به ، فلو كنتم
عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة ، لان كتب الله أنزلها شفاء من
العمى ، وبيانا من الضلالة ، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم ، كتاب الله إذا
لم تعملوا به كان وبالا عليكم ، وحجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين ولسخطه
متعرضين .
ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على اليهود فقال : احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله
وبخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال الله تعالى فيهم ( فبدل الذين ظلموا
قولا غير الذي قيل لهم ) وأمروا بأن يقولوه .
قال الله تعالى ( فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء ) عذابا من السماء
طاعونا نزل بهم ، فمات منهم مائة وعشرون ألفا ، ثم أخذهم بعد قباع ( 1 ) فمات
منهم مائة وعشرون ألفا أيضا ، وكان خلافهم أنهم لما بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا
فقالوا : ما بالنا نحتاج إلى أن نركع عند الدخول هاهنا ، ظننا أنه باب متطامن ( 2 )
لابد من الركوع فيه ، وهذا باب مرتفع ، والى متى يسخر بنا هؤلاء ؟ - يعنون موسى
ثم يوشع بن نون - ويسجدوننا في الأباطيل ، وجعلوا استاهم نحو الباب ، وقالوا
بدل قولهم حطة الذي أمروا به : هطا سمقانا ( 2 ) ، يعنون حنطة حمراء ، فذلك
تبديلهم ( 4 ) .
هامش
1 ) قال ابن زكريا : قبع : أصل صحيح يدل على شبه أن يختبئ الانسان وغيره ، يقال
قبع الخنزير أو غيره إذا أدخل رأسه في عنقه . وقبع الرجل : أعيا وانبهر ، وسمى
قابعا لأنه يتقبض عند اعيائه عن الحركة . ( معجم مقاييس اللغة : 51 ) .
وفى " ص " أخذتهم بعد .
2 ) أي منخفض .
3 ) " حطا شمقاتا " بعض النسخ . وقد تقدم تفصيل القصة ص 250 .
4 ) عنه البحار : 9 / 184 ح 14 ، ج 13 / 185 ح 21 ( قطعة ) ، والبرهان : 1 / 143
صدر ح 1 .