تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
الله صلى الله عليه وآله : انكم خالفتم أيها اليهود والنصارى كتاب الله ولم تعملوا به ، فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة ، لان كتب الله أنزلها شفاء من العمى ، وبيانا من الضلالة ، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم ، كتاب الله إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم ، وحجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين ولسخطه متعرضين . ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على اليهود فقال : احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله وبخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال الله تعالى فيهم ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ) وأمروا بأن يقولوه . قال الله تعالى ( فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء ) عذابا من السماء طاعونا نزل بهم ، فمات منهم مائة وعشرون ألفا ، ثم أخذهم بعد قباع ( 1 ) فمات منهم مائة وعشرون ألفا أيضا ، وكان خلافهم أنهم لما بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا فقالوا : ما بالنا نحتاج إلى أن نركع عند الدخول هاهنا ، ظننا أنه باب متطامن ( 2 ) لابد من الركوع فيه ، وهذا باب مرتفع ، والى متى يسخر بنا هؤلاء ؟ - يعنون موسى ثم يوشع بن نون - ويسجدوننا في الأباطيل ، وجعلوا استاهم نحو الباب ، وقالوا بدل قولهم حطة الذي أمروا به : هطا سمقانا ( 2 ) ، يعنون حنطة حمراء ، فذلك تبديلهم ( 4 ) .
هامش
1 ) قال ابن زكريا : قبع : أصل صحيح يدل على شبه أن يختبئ الانسان وغيره ، يقال قبع الخنزير أو غيره إذا أدخل رأسه في عنقه . وقبع الرجل : أعيا وانبهر ، وسمى قابعا لأنه يتقبض عند اعيائه عن الحركة . ( معجم مقاييس اللغة : 51 ) . وفى " ص " أخذتهم بعد . 2 ) أي منخفض . 3 ) " حطا شمقاتا " بعض النسخ . وقد تقدم تفصيل القصة ص 250 . 4 ) عنه البحار : 9 / 184 ح 14 ، ج 13 / 185 ح 21 ( قطعة ) ، والبرهان : 1 / 143 صدر ح 1 .