من ادعى من دون الله ضدا أو ندا .
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : قولوا : ( إياك نعبد ) أي نعبد واحدا
لا نقول كما قالت الدهرية : ان الأشياء لا بدء لها وهي دائمة ، ولا كما قالت الثنوية
الذين قالوا : ان النور والظلمة هما المدبر ان ، ولا كما قال مشركو العرب : ان
أوثاننا آلهة ، فلا نشرك بك شيئا ، ولا ندعو ( 1 ) من دونك إلها كما يقول هؤلاء
الكفار ، ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى : ان لك ولدا ، تعاليت عن ذلك [ علوا
كبيرا ] .
قال : فذلك قوله : ( وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى ) .
وقال غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا ، قال الله تعالى : يا محمد ( تلك
أمانيهم ) التي يتمنونها بلا حجة ( قل هاتوا برهانكم ) و ( 2 ) حجتكم على
دعواكم ( ان كنتم صادقين ) كما أتى محمد ببراهينه التي سمعتموها .
ثم قال : ( بلى من أسلم وجهه لله ) يعنى كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول
الله صلى الله عليه وآله لما سمعوا براهينه وحججه ( وهو محسن ) في عمله لله .
( فله أجره - ثوابه - عند ربه ) يوم فصل القضاء ( ولا خوف عليهم ) حين
يخاف الكافرون مما يشاهدونه من العقاب ( 3 ) ( ولا هم يحزنون ) عند الموت لان
البشارة بالجنان تأتيهم ( 4 ) .
قوله عز وجل : " وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت
النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين
هامش
1 ) " ندعى " البحار .
2 ) " أي " أ .
3 ) " العذاب " ص ، الاحتجاج ، والبحار .
4 ) عنه البرهان : 1 / 143 ذ ح 1 ، وج 2 / 119 ذ ح 1 ، وعنه البحار : 9 / 269
ذ ح 1 ، وعن الاحتجاج : 1 / 24 باسناده عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام .