تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
تزرون ( 1 ) على رب العالمين ؟ قال : فسكت القوم بعد أن قالوا : سننظر في أمورنا . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله للفريق الثالث : لقد ضربتم لنا مثلا ، وشبهتمونا بأنفسكم ولا سواء ، وذلك أنا عباد الله مخلوقون مربوبون نأتمر له فيما أمرنا ، وننزجر عما زجرنا ، ونعبده من حيث يريده منا ، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا ، لأنا لا ندري لعله [ ان ] أراد منا الأول فهو يكره الثاني ، وقد نهانا أن نتقدم بين يديه ، فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا ، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعنا ، فلم نخرج في شئ من ذلك من اتباع أمره ، والله عز وجل حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره ، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه ، لأنكم لا تدرون لعله يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به . وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيتم لو أذن لكم ( 2 ) رجل دخول داره يوما بعينه ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره ؟ أو لكم أن تدخلوا دارا له أخرى مثلها بغير أمره ؟ أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه ، أو عبدا من عبيده ، أو دابة من دوابه ، ألكم أن تأخذوا ذلك ؟ [ قالوا : نعم . قال : ] ( 3 ) فإن لم تأخذوه ( 4 ) ، أخذتم آخر مثله ؟ قالوا : لا ، لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن لنا في الأول . قال صلى الله عليه وآله : فأخبروني الله تعالى أولى بأن لا يتقدم على ملكه بغير أمره أو ( 5 ) بعض المملوكين ؟ قالوا : بل الله أولى بأن لا يتصرف في ملكه بغير أمره واذنه .
هامش
1 ) أي تعيبون عليه وتضعون من حقه . " تزورون " أ ، س ، ط . وتزور : قال الزور . 2 ) " أمركم " ص ، والبرهان . 3 ) من الاحتجاج . 4 ) " تجدون " ص ، ق والبرهان . 5 ) " اذنه أم " ص .