فهذه أربع سيئات ، فلما تصدقت بكل واحدة منها كانت أربعين حسنة ، فانتقص
من أربعين حسنة أربع ( حسنات بأربع سيئات ) ( 1 ) بقي لي ست وثلاثون حسنة .
قلت : ثكلتك أمك أنت الجاهل بكتاب الله تعالى ، أما سمعت قول الله تعالى :
" إنما يتقبل الله من المتقين " ( 2 ) إنك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين
ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين ، ولما دفعتهما إلى غير صاحبهما ، بغير أمر
صاحبهما ، كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات ، ولم تضف أربعين
حسنة إلى أربع سيئات .
فجعل يلاحظني ( 3 ) ، فتركته وانصرفت .
قال الصادق عليه السلام : بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر ( 4 ) يضلون ويضلون .
وهذا [ نحو ] تأويل معاوية - عليه ما يستحق - لما قتل عمار بن ياسر ( ره ) فارتعدت
فرائص خلق كثير ، وقالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عمار تقتله الفئة الباغية .
فدخل عمرو بن العاص على معاوية ، وقال : يا أمير المؤمنين قد هاج الناس
واضطربوا . قال : لماذا ؟ قال : لقتل عمار بن ياسر ، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عمار
تقتله الفئة الباغية .
فقال له معاوية : دحضت ( 5 ) في قولك ، أنحن قتلناه ؟ إنما قتله علي بن أبي طالب
لما ألقاه بين رماحنا . فاتصل ذلك بعلي عليه السلام ، فقال عليه السلام :
إذا رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي قتل حمزة ( ره ) لما ألقاه بين رماح المشركين .
هامش
( 1 ) " حسنات " أ . " سيئات " البحار : 47 .
2 ) المائدة : 27 .
3 ) " بلا خبر " أ . " يلاحينى " البحار . " يلاحنى " خ ، التنبيه .
قال ابن الأثير في النهاية : 4 / 241 : " عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم "
أي فاطنهم وجادلهم . يقال : لحن فلان في كلامه : إذا مال عن صحيح المنطق
4 ) " المنكرة " أ . " المستكره " ب ، المعاني .
5 ) أي زلقت .