20 - قال الإمام عليه السلام [ قال الله عز وجل ] ( اهدنا الصراط المستقيم ) أي ( 1 ) :
أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا ( 2 )
و ( الصراط المستقيم ) هو صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة .
فأما الطريق ( 3 ) المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن العلو ، وارتفع عن التقصير
واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل .
والطريق الاخر : طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم ، لا يعدلون عن
الجنة إلى النار ، ولا إلى غير النار سوى الجنة .
[ قال : و ] ( 4 ) قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : قوله عز وجل ( اهدنا
الصراط المستقيم ) يقول : أرشدنا للصراط المستقيم ، أرشدنا للزوم الطريق المؤدي
إلى محبتك ، والمبلغ إلى جنتك ( 5 ) والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب ، أو
أن نأخذ بآرائنا فنهلك .
ثم قال ( 6 ) عليه السلام : فان من اتبع هواه ، واعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء ( 7 )
العامة تعظمه وتصفه ( 8 ) ، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحله
فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامة ، فوقفت منتبذا ( 9 ) عنهم ، متغشيا بلثام
أنظر إليه وإليهم ، فما زال يراوغهم ( 10 ) حتى خالف طريقهم ففارقهم ، ولم يعد ( 11 )
هامش
( 1 ) " يقول " ب ، ط . " قال " المعاني . " نقول " البحار .
2 ) " أعمالنا " أ .
3 ) " الصراط " ب ، ط ، والمعاني .
4 ) من المعاني .
5 ) " دينك " المعاني .
6 ) " قال على " أ .
7 ) " أعناء " تنبيه الخواطر ، وكذا التي بعدها . والاعناء : القوم من قبائل شتى .
قال ابن الأثير في النهاية : 3 / 343 : ومنه حديث الحسن " هذا الغثاء الذي كنا نحدث
عنه " يريد أرذال الناس وسقطهم .
8 ) وصف الشئ له وعليه وصفا وصفة : حلاه . ( لسان العرب : 9 / 356 ) . وفى المعاني : وتسفه .
9 ) " فرفعت مستترا " خ ل . 10 ) " يراوعهم " أ . ريع القوم : تجمعوا . راغ : خدع .
11 ) " يقر " بعض المصادر .