بها الأرض أشد من ضرب عمار لهذه الصخرة بالأرض ، وتتلاشى وتتفتت كتفتت
هذه الصخرة ، فيرد الآخرة ولا يجد حسنة ، وذنوبه أضعاف الجبال والأرض والسماء
فيشدد حسابه ويدوم عذابه .
قال : فلما رأى عمار بنفسه تلك القوة التي جلد بها على الأرض تلك الصخرة
فتفتت ، أخذته أريحية ( 1 ) وقال : أفتأذن لي يا رسول الله أن أجالد هؤلاء اليهود فأقتلهم
أجمعين بما أعطيته من هذه القوة ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عمار إن الله تعالى يقول : ( فاعفوا واصفحوا حتى
يأتي الله بأمره ) بعذابه ، ويأتي بفتح مكة وسائر ما وعد . ( 2 )
317 - وكان المسلمون تضيق صدورهم مما يوسوس به إليهم اليهود والمنافقون
من الشبه في الدين . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله .
أو لا أعلمكم ما يزيل ضيق صدوركم إذا وسوس هؤلاء الأعداء إليكم ؟
قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ما أمر به رسول الله من كان معه في الشعب الذي كان
ألجأته إليه قريش ، فضاقت صدورهم واتسخت ثيابهم .
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : انفخوا على ثيابكم ، وامسحوها بأيديكم وهي على
أبدانكم ، وأنتم تصلون على محمد وآله الطيبين ، فإنها تنقي وتطهر وتبيض وتحسن
وتزيل عنكم ضيق صدوركم .
ففعلوا ذلك ، فصارت ثيابهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقالوا : عجبا يا رسول الله بصلاتنا عليك وعلى آلك ، كيف طهرت ثيابنا !
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن تطهير الصلاة على محمد وآله لقلوبكم ( 3 ) من الغل
هامش
1 ) " الحمية " ب ، ط . الأريحية : الخفة والنشاط . والحمية : المروءة والنخوة .
2 ) عنه البحار : 22 / 335 ح 49 ، وج 94 / 16 ضمن ح 12 .
3 ) " قلوبهم " ص .