يمحو ما يشاء ويثبت .
قال سلمان : فإذا لا تثقوا ( 1 ) بشئ مما في التوراة من الاخبار عما مضى وما يستأنف
فان الله يمحو ما يشاء ويثبت ، وإذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون عن النبوة
وأبطلا في دعواهما لان الله يمحو ما يشاء ويثبت ، ولعل كل ما أخبراكم أنه
يكون لا يكون ، وما أخبراكم أنه لا يكون يكون ، وكذلك ما أخبراكم عما كان لعله
لم يكن ، وما أخبراكم أنه لم يكن لعله كان ، ولعل ما وعده من الثواب يمحوه
ولعل ما توعده من العقاب يمحوه ، فإنه يمحو ما يشاء ويثبت ، إنكم جهلتم معنى
يمحو الله ما يشاء ويثبت .
فلذلك أنتم بالله كافرون ولاخباره عن الغيوب مكذبون ، وعن دين الله منسلخون .
ثم قال سلمان : فاني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل ، فإنه عدو لميكائيل ،
وإنهما جميعا عدوان لمن عاداهما ، سلمان لمن سالمهما . فأنزل الله عز وجل [ عند
ذلك ] موافقا لقول سلمان ( ره ) ( قل من كان عدوا لجبريل ) في مظاهرته لأولياء الله
على أعداء الله ، ونزوله بفضائل علي ولي الله من عند الله ( فإنه نزله ) فان جبرئيل
نزل هذا القرآن ( على قلبك بإذن الله ) بأمر الله ( مصدقا لما بين يديه ) من سائر
كتب الله ( وهدى ) من الضلالة ( وبشرى للمؤمنين ) بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وولاية
علي عليه السلام ومن بعده من الأئمة بأنهم أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد
وعلي وآلهما الطيبين .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا سلمان إن الله صدق قيلك ووثق ( 2 ) رأيك ، وإن جبرئيل
عن الله تعالى يقول : يا محمد ، سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك ووداد
علي أخيك ووصيك وصفيك ، وهما في أصحابك ( 3 ) كجبرئيل وميكائيل في
هامش
1 ) " تيقنوا " أ ، ط .
2 ) " وفق " س ، ص ، ق ، د ، والبحار : 9 و 22 .
3 ) " أصحابكما " ص .