الله ، فلينظر كيف قدر أبويه الأفضل عنده محمد وعلي عليهما السلام . ( 1 )
196 - وقال جعفر بن محمد عليهما السلام : من رعى حق أبويه الأفضلين : محمد وعلي
عليهما السلام : لم يضره ما أضاع من حق أبوي نفسه وسائر عباد الله ، فإنها صلوات الله عليهما
يرضيانهم بسعيهما . ( 2 )
197 - وقال موسى بن جعفر عليهما السلام : لعظم ( 3 ) ثواب الصلاة على قدر تعظيم
المصلي أبويه الأفضلين : محمد وعلي عليهما السلام . ( 4 )
198 - وقال علي بن موسى الرضا عليهما السلام : أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه
وأمه الذين ولداه ؟ قالوا : بلى والله .
قال : فليجتهد ( 5 ) أن لا ينفى عن أبيه وأمه ( 6 ) الذين هما أبواه ( 7 ) أفضل من أبوي نفسه ( 8 )
هامش
1 ) التخريجة السابقة .
2 ) التخريجة السابقة .
3 ) " يعظم " س ، ق ، د ، البحار ، والبرهان .
4 ) التخريجة السابقة .
5 ) " فليجهد " أ .
6 ) لا ريب أن الأب والام سببان للولادة ، ويطلق عليهما " الأبوان والوالدان " ولكن مما
يؤسف له أن بعض من يدعى البراعة في الأدب أو التحقيق تحدد والتزم بمعناهما الضيق
الفج ، ولا ندري أتغافل أم غفل عما ينطويان عليه من معنى واسع ليؤول ويفسر هذا الحديث
بما تشتهى نفسه ! أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله . . ! !
قال الراغب الاصفهاني في المفردات : 7 : الأب : الوالد ، ويسمى كل من كان سببا في
ايجاد شئ أو اصلاحه أو ظهوره أبا ، ولذلك سمى النبي صلى الله عليه وآله أبا
المؤمنين قال الله تعالى : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " الأحزاب : 6 .
وروى أنه صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : " أنا وأنت أبوا هذه الأمة " .
وقيل : أبو الأضياف لتفقد إياهم ، وأبو الحرب : لمهيجها ، وسمى العم مع الأب : أبوين
وكذلك الام مع الأب ، وكذلك الجد مع الأب ، وسمى معلم الانسان : أباه . .
وقال في ص 22 : يقال للرئيس : أم الجيش ، وقيل لمكة " أم القرى " وذلك لما روى
أن الأرض دحيت من تحتها ، وقيل لفاتحة الكتاب " أم الكتاب " لكونها مبدأ الكتاب .
أقول : من المتواتر عند الفريقين أنه صلى الله عليه وآله قال : " أنا وعلى أبوا هذه الأمة " فمضافا
إلى أنهما الاخوان مؤاخاة دينية خاصة كما صرحا بذلك صلوات الله عليهما في أكثر من
حديث متواتر ، هما السببان الوحيدان في احياء الأمة وهدايتها ، فكانا بحق سببان لولادة
عصر جديد صدح بالحق وعبق بالطيب .
فكما أن النبي صلى الله عليه وآله تلقى الكتاب والايمان من لدنه تعالى وكان رسولا
إلى الأمة جمعيا ، فكذلك علي عليه السلام امام من الله إلى الأمة ، وخليفة لرسول الله صلى
الله عليه وآله ، وأورث الكتاب لتهوى إليه أفئدة من الناس في منافعهم ومعارفهم .
فهو مخزن علم رسول الله صلى الله عليه وآله وينبوعه ، وباب مدينة حكمته ، وكلمته الباقية .
قال علي عليه السلام : حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف حديث [ باب ] كل حديث
[ باب ] يفتح ألف باب ( انظر بصائر الدرجات : 314 ح 2 و 5 ) .
بل هو الامام وأبو الأئمة ، من صلبه خرجت الأنوار حتى استكملت اثنا عشر اماما بعدد
نقباء بني إسرائيل ، بهم وجد الخلق ، وبهم يبقى ، ولولاهم لساخت الأرض بأهلها .
وهو الامام ( من الام - بالهمزة المفتوحة والميم المشددة - : القصد ) الذي تقصده
القلوب لتقتدى بقوله وفعله وتأتم به ، وتهوى إليه الأفئدة كما قال تعالى : " فاجعل أفئدة من
الناس تهوى إليهم " إبراهيم : 37
7 ) " محمد وعلى " أ .
8 ) التخريجة السابقة .