فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كذلك [ أفعل ] .
فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على الطعام ووضع علي عليه السلام يده معه .
فقال ابن أبي : ألم يكن الامر على أن تأكل مع أصحابك وتفرد رسول الله ( 1 ) ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عبد الله إن عليا أعلم بالله و [ ب ] رسوله منك ، إن الله
ما فرق فيما مضى بين علي ومحمد ، ولا يفرق فيما يأتي أيضا بينهما ، إن عليا كان
وأنا معه نورا واحدا ، عرضنا الله عز وجل على أهل سماواته وأرضه ( 2 ) وسائر حجبه
وجنانه وهوامه ( 3 ) وأخذ عليهم لنا العهود والمواثيق ليكونن لنا ولأوليائنا موالين
ولأعدائنا معادين ، ولمن نحبه محبين ، ولمن نبغضه مبغضين ، ما زالت إرادتنا واحدة
ولا تزال ، لا أريد إلا ما يريد ، [ ولا يريد إلا ما أريد ] يسرني ما يسره ( 4 ) ويؤلمني
ما يؤلمه فدع يا ابن أبي علي بن أبي طالب ( 5 ) فإنه أعلم بنفسه وبي منك .
قال ابن أبي : نعم يا رسول الله . وأفضى إلى جد ومعتب ، فقال : أردنا واحدا
فصار اثنين ، الآن يموتان جميعا ، ونكفى شرهما ، هذا لخيبتهما ( 6 ) وسعادتنا ، فلو بقي
علي بعده لعله كان يجادل ( 7 ) أصحابنا هؤلاء ، وعبد الله بن أبي قد جمع جميع أصحابه
ومتعصبيه حول داره ليضعوا السيف ( 8 ) على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إذ مات بالسم .
ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام يديهما في الحريرة الملبقة بالسمن والعسل
فأكلا حتى شبعا ، ثم وضع من اشتهى خاصرة الحمل ، ومن اشتهى صدره ( منهم
فأكلا ) ( 9 ) حتى شبعا ، وعبد الله ينظر ويظن أن لا يلبثهم السم ، فإذا هم لا يزدادون إلا نشاطا .
هامش
( 1 ) " يأكل على مع أصحابك " البحار .
2 ) " أرضيه " البحار .
3 ) " هوائه " ب ، س ، ط ، والبحار .
4 ) " يسوءني ما يسوءه " ب ، ط .
5 ) " عليا " ب ، ط ، والبحار .
6 ) " ونكفاهما جمعيا وهذا لحينهما " س ، ص ، والبحار .
7 ) " يجالد " البحار . جادله : خاصمه . وجالده بالسيف : ضاربه به .
8 ) " ليقعوا " أ ، ب ، ص ، ط .
9 ) " بينهما وأكلا " ب ، ط .