أنهم مسلمون ، فدعواهم ( 1 ) أنهم على دين الاسلام مع صنيعهم هذا بسادة [ أهل ] الاسلام
أعجب من منعك لي .
لاجرم أن الله تعالى قد جعلنا معاشر الذئاب - أنا ونظرائي [ من ] المؤمنين -
نمزقهم في النيران يوم فصل القضاء ، وجعل في تعذيبهم شهواتنا ، وفي شدائد
آلامهم لذاتنا .
قال الراعي : فقلت : والله لولا هذه الغنم [ بعضها لي ] وبعضها أمانة في رقبتي لقصدت
محمدا حتى أراه .
فقال لي الذئب : يا عبد الله امض إلى محمد ، واترك علي غنمك لارعاها لك .
فقلت : كيف أثق بأمانتك ؟ فقال لي : يا عبد الله إن الذي أنطقني [ ب ] ما سمعت هو الذي يجعلني قويا أمينا
عليها ، أو لست مؤمنا بمحمد ، مسلما له ما أخبر به عن الله تعالى في أخيه علي ؟ فامض
لشأنك فاني راعيك ، والله عز وجل ثم ملائكته المقربون رعاة [ لي ] إذ كنت خادما
لولي علي عليه السلام .
فتركت غنمي على الذئب والذئبة وجئتك يا رسول الله .
فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله في وجوه القوم ، وفيها ما يتهلل سرورا [ به ] ( 2 ) وتصديقا ، وفيها
ما تعبس شكا فيه وتكذيبا ، يسر المنافقون ( 3 ) إلى أمثالهم : هذا قد واطأه محمد
على هذا الحديث ليختدع ( 4 ) به الضعفاء الجهال .
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : لئن شككتم أنتم فيه فقد ( 5 ) تيقنته أنا وصاحبي الكائن
معي في أشرف ( 6 ) المحال من عرش الملك الجبار ، والمطوف به معي في أنهار
هامش
( 1 ) " بدعواهم " الأصل . وما في المتن كما في البحار .
2 ) من البحار .
3 ) " ويسر منافقون " البحار .
4 ) " ليخدع " أ ، ص .
5 ) " لقد " أ . " قد " ب ، ط .
6 ) " أشراف " أ .