فلم يلبث أن حضر علي عليه السلام ، فوقف قبالة الجنازة ، وقال :
رحمك الله يا براء فلقد كنت صواما [ قواما ] ولقد مت في سبيل الله .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو كان أحد من الموتى يستغني عن صلاة رسول الله لاستغنى
صاحبكم هذا بدعاء علي عليه السلام [ له ] ( 1 ) ثم قام فصلى عليه ودفن .
فلما انصرف وقعد في العزاء قال : أنتم يا أولياء البراء ( 2 ) بالتهنئة أولى منكم بالتعزية
لان صاحبكم عقد له في الحجب قباب من السماء الدنيا إلى السماء السابعة ، وبالحجب
كلها إلى الكرسي إلى ساق العرش لروحه التي عرج بها فيها ، ثم ذهب بها إلى روض ( 3 )
الجنان ، وتلقاها كل من كان [ فيها ] ( 4 ) من خزانها ، واطلع عليه ( 5 ) كل من كان فيها
من حور حسانها .
وقالوا بأجمعهم له ( 6 ) : طوباك [ طوباك ] يا روح البراء ، انتظر عليك ( 7 ) رسول الله
صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام حتى ترحم عليك علي واستغفر لك ، أما إن حملة ( عرش ربنا
حدثونا ) ( 8 ) عن ربنا أنه قال : يا عبدي الميت في سبيلي ، ولو كان عليك ( 9 ) من الذنوب
بعدد الحصى والثرى ، وقطر المطر وورق الشجر ، وعدد شعور الحيوانات ولحظاتهم
وأنفاسهم وحركاتهم وسكناتهم ، لكانت مغفورة بدعاء علي لك .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فتعرضوا يا عباد الله لدعاء علي لكم ، ولا تتعرضوا لدعاء
علي عليه السلام عليكم ، فان من دعا عليه أهلكه الله ، ولو كانت حسناته عدد ما خلق الله
كما أن من دعا له أسعده [ الله ] ولو كانت سيئاته [ ب ] عدد ما خلق الله . ( 10 )
هامش
( 1 ) " فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله " أ . وما بين [ ] من البحار .
2 ) " الله " خ ل .
3 ) " ربض " ب ، س ، ط والبحار . والربض - بضم الراء - : وسط الشئ . وبالفتح : كل
ما يؤوى ويستراح إليه من مال وأهل وبيت .
4 ) من البحار
5 ) " إليه " ب ، ط والبحار .
6 ) " قولا عقله الله وفهمه " الأصل . وما في المتن من البحار .
7 ) " إليك " ب ، س ، ط .
8 ) " العرش حدثوا " أ .
9 ) " لك " أ ، ب ، س ، ط . 10 ) عنه البحار : 17 / 319 ضمن ح 15 .