فقال علي عليه السلام : ما لذلك قلت ، ولكن هذا جاءت به هذه وكانت يهودية ، ولسنا
نعرف حالها ، فإذا أكلته بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فهو الضامن لسلامتك منه ، وإذا أكلته بغير
إذنه وكلت ( 1 ) إلى نفسك .
يقول علي عليه السلام هذا والبراء يلوك اللقمة إذ أنطق الله الذراع فقالت : يا رسول
الله لا تأكلني فاني مسمومة ، وسقط البراء في سكرات الموت ، ولم يرفع إلى ميتا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ايتوني بالمرأة . فاتي بها ، فقال لها : ما حملك على ما صنعت ؟
فقالت : وترتني وترا عظيما : قتلت أبي وعمي وأخي وزوجي وابني ففعلت
هذا وقلت : إن كان ملكا فسأنتقم منه ، وإن كان نبيا كما يقول ، وقد وعد فتح مكة
والنصر ( 2 ) والظفر ، فسيمنعه ( 3 ) الله ويحفظه منه ولن يضره .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيتها المرأة لقد صدقت . ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يضرك
موت البراء فإنما امتحنه الله لتقدمه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ولو كان بأمر رسول الله
أكل منه لكفى شره وسمه .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ادع لي فلانا [ وفلانا ] . وذكر قوما من خيار أصحابه منهم
سلمان والمقداد وعمار وصهيب وأبو ذر وبلال وقوم من سائر الصحابة تمام عشرة
وعلي عليه السلام حاضر معهم .
فقال صلى الله عليه وآله : اقعدوا وتحلقوا عليه . فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على الذراع المسمومة
ونفث عليه ، وقال : " [ بسم الله الرحمن الرحيم ]
بسم الله الشافي ، بسم الله الكافي ، بسم الله المعافي ، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه
شئ ، ولا داء في الأرض ، ولا في السماء وهو السميع العليم " .
ثم قال صلى الله عليه وآله : كلوا على اسم الله . فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأكلوا حتى شبعوا ، ثم
هامش
( 1 ) " وكلك " أ .
2 ) " النصرة " أ . وهي النصر وحسن المعونة .
3 ) " فيمنعه أ ، ط ، والبحار . منعه : حامى عنه .