وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا علينا إن ألجأك الخوف إليه [ و ] في إظهار
البراءة منا إن حملك الوجل عليه [ و ] في ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت
على حشاشتك ( 1 ) الآفات والعاهات ، فان تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم
ولا يضرنا ، وإن إظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا ، ولئن تتبرأ
منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا ( 2 ) بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامك
ومالك ( 3 ) الذي به قوامها ( 4 ) ، وجاهها الذي به تماسكها ، وتصون من عرف بك وعرفت
به من أوليائنا وإخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور وسنين إلى أن تنفرج تلك الكربة
وتزول [ به ] تلك الغمة ( 5 ) فان ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك ، وتنقطع به عن عمل
في الدين وصلاح إخوانك المؤمنين .
وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها ، فإنك شائط بدمك ودماء إخوانك
معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال ، مذل لهم ( 6 ) في أيدي أعداء دين الله ، وقد أمرك الله
باعزازهم ( 7 ) فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على نفسك وإخوانك أشد من
ضرر الناصب لنا الكافر بنا . ( 8 )
هامش
( 1 ) الحشاشة : بقية الروح .
2 ) " موالي " أ .
3 ) " دوامها ، ومالك " أ . " قوامها ومالها " ص ، وبعض المصادر .
4 ) " قيامها " ب ، ط ، وبعض المصادر .
5 ) " النقمة " أ .
6 ) " لك ولهم " ب ، ص ، ط .
7 ) " باعزاز دينه واعزازهم " أ .
8 ) عنه حلية الأبرار : 1 / 311 ، ومدينة المعاجز : 58 ، والبحار : 62 / 158 ح 2 ( قطعة )
وعنه الوسائل : 11 / 478 ح 1 ( قطعة ) والبحار : 10 / 70 ح 1 ، وج 42 / 45 ح 18
وعن الاحتجاج : 1 / 342 . وأخرجه في البحار : 74 / 221 ح 1 ، وج 75 / 418 ح 73
عن الاحتجاج قطعة . وأورد قطعة منه في مناقب آل أبي طالب : 2 / 301 .