فيقول منادى ربنا عز وجل : فان ربي يقول : ناد في عرصات القيامة :
ألا إني فلان بن فلان ، من أهل بلد كذا [ وكذا ] ، قد رهنت بسيئات كأمثال الجبال
والبحار ولا حسنات لي بإزائها ، فأي أهل هذا المحشر كان لي عنده يد أو عارفة
فليغثني بمجازاتي عنها ، فهذا أو ان شدة حاجتي إليها .
فينادي الرجل بذلك ، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب عليه السلام لبيك لبيك [ لبيك ]
أيها الممتحن في محبتي ، المظلوم بعداوتي .
ثم يأتي هو ومعه عدد كثير وجم غفير ، وإن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين
لهم قبله الظلامات .
فيقول ذلك العدد : يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون ، كان بنا بارا ، ولنا مكرما
وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا ، وقد نزلنا له عن جميع طاعاتنا
وبذلناها له .
فيقول علي عليه السلام : فبماذا تدخلون جنة ربكم ؟ فيقولون : برحمته الواسعة التي
لا يعدمها من والاك ، ووالى آلك ، يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله .
فيأتي النداء من قبل الله عز وجل : يا أخا رسول الله هؤلاء اخوانه المؤمنون قد بذلوا
له ، فأنت ماذا تبذل له ؟ فاني أنا الحاكم ( 1 ) ، ما بيني وبينه من الذنوب قد غفرتها له
بموالاته إياك ، وما بينه وبين عبادي ( 2 ) من الظلامات ، فلابد من فصل الحكم بينه وبينهم .
فيقول علي عليه السلام : يا رب أفعل ما تأمرني .
فيقول الله عز وجل : [ يا علي ] اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله .
فيضمن لهم علي عليه السلام ذلك ، ويقول لهم :
اقترحوا علي ما شئتم أعطكموه عوضا عن ظلاماتكم قبله .
فيقولون : يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك
هامش
1 ) " الحكم " ص ، التأويل ، والبحار .
2 ) " العباد " أ .