فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين : يا فلان ! ويا
فلان ! ويا فلان ! - حتى ينادونهم بأسمائهم - ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون ؟
هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتخلصوا من عذابكم ، وتلحقوا بنا في نعيمها .
فيقولون : يا ويلنا أنى لنا هذا ؟
[ ف ] يقول المؤمنون : انظروا إلى هذه الأبواب . فينظرون إلى أبواب من الجنان
مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون ، ويقدرون أنهم يتمكنون أن
يتخلصوا إليها ، فيأخذون بالسباحة في بحار حميمها ، وعدوا بين أيدي زبانيتها وهم
يلحقونهم ويضربونهم بأعمدتهم ومرزباتهم وسياطهم ، فلا يزالون هكذا يسيرون
هناك وهذه الأصناف من العذاب تمسهم ، حتى إذا قدروا أن قد بلغوا تلك الأبواب
وجدوها مردومة عنهم وتدهدههم ( 1 ) الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم .
ويستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم
فذلك قول الله تعالى ( الله يستهزئ بهم ) وقوله عز وجل :
( فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون ) ( 2 )
وقوله عز وجل : " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم
وما كانوا مهتدين " : 16
64 - [ قال الامام ] عليه السلام : قال الامام العالم موسى بن جعفر عليهما السلام : ( أولئك الذين
اشتروا الضلالة بالهدى ) باعوا دين الله واعتاضوا منه الكفر بالله ( فما ربحت تجارتهم )
أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة ، لأنهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنة
هامش
1 ) " تزهدهم " أ . " دهدهم " ب ، ط . الزهد والزهادة : الاعراض عن الشئ احتقارا له .
ودهده الحجر : دحرجه .
2 ) عنه البحار : 6 / 51 ضمن ح 2 ، وج 8 / 298 ح 52 ، وج 8 / 219 ط . حجر ، والبرهان :
1 / 62 . والآية الأخيرة : 34 و 35 من سورة المطففين .