بهم في الدنيا حتى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن وبدائع النقمات ، فتكون لذتهم
وسرورهم بشماتتهم بهم ، كما [ كان ] لذتهم وسرورهم بنعيمهم في جنان ربهم .
فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين والمنافقين بأسمائهم وصفاتهم ، وهم على أصناف :
منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه .
ومنهم من هو بين مخالب سباعها تعبث به وتفترسه .
ومنهم من هو تحت سياط زبانيتها وأعمدتها ومرزباتها ( 1 ) تقع من أيديها عليه
[ ما ] تشدد في عذابه ، وتعظم خزيه ونكاله .
ومنهم من هو في بحار حميمها يغرق ، ويسحب فيها .
ومنهم من هو في غسلينها وغساقها يزجره فيها زبانيتها .
ومنهم من هو في سائر أصناف عذابها .
والكافرون والمنافقون ينظرون ، فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في
الدنيا يسخرون - لما كانوا من موالاة محمد وعلي وآلهما صلوات الله عليهم
يعتقدون - ويرون :
منهم من هو على فرشها يتقلب .
ومنهم من هو في فواكهها يرتع .
ومنهم من هو في غرفها أو في بساتينها [ أ ] ومنتزهاتها يتبحبح ( 2 ) ، والحور العين
والوصفاء والولدان والجواري والغلمان قائمون بحضرتهم ، وطائفون بالخدمة
حواليهم ، وملائكة الله عز وجل يأتونهم من عند ربهم بالحباء والكرامات وعجائب
التحف والهدايا والمبرات ، يقولون [ لهم ] :
سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار .
هامش
1 ) المرزبة - بالتخفيف - : المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد .
2 ) تبحبح : إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام .