والنفر ، المذكور في الآية الكريمة ، ليس بالضرورة أن يكون جماعيا ، فربما لا تسمح الظروف لكل الناس المتواجدين في البلاد الإسلامية بالتحرك . آنئذ يجب عليك أن تأخذ مجموعة من اخوتك وتنفر معهم في سبيل الله : فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعاً - أي انفروا كأفراد أو كأمة - .
ثم يقول الله سبحانه :
وإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ فإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَعَهُمْ شَهِيداً * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَم تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَافُوزَ فَوْزاً عَظِيماً النساء ، 72 - 73
هاتان الآيتان تبينان حالة الأفراد الشاذين الذين لا يريدون تحمل مسؤولياتهم الإنسانية ، بل يريدون لمجتمعهم الإنغلاق ، ويريدون موارد وثروات بلدهم لأنفسهم فقط .
ولكن هؤلاء ليسوا منكم ، أنتم المؤمنون يجب أن تتحركوا وتنفروا ، ولكن من أجل ماذا ؟ يجيب القرآن الكريم قائلا :
فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالاخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً النساء ، 74
هذه المسيرة هي مسيرة الإنسان المؤمن ، إنه يحمل رسالته على كتفه ويتحرك في العالم ليقاتل في سبيل الله ، لله وحده وليس لأي شيء آخر ، ويبيع نفسه لله لأنه يتعامل مع الله في صفقة رابحة على أساس أن يدفع نفسه ويأخذ من الله الجنة . يقول تعالى في سورة التوبة :
إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِانَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ التوبة ، 111
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٨