يقول القرآن الحكيم مؤكدا على هذه الفكرة :
فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا * وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَآءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً النساء ، 88 - 89
ثانيا : إن المنافقين ، بسبب نفاقهم وتظاهرهم بالدين ، يخدعون بعض البسطاء من المسلمين ، الذين قد يستنكرون موقف الرساليين ويقولون : لماذا تقاتلونهم ؟ . انهم مواطنون شرفاء لا يطالبون الا بالحرية وان يسود الأمن في البلد .
ولكن القرآن يوبخنا على مثل هذا الموقف ويقول :
فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ
أي لماذا انقسمتم في قضية المنافقين على أنفسكم وأصبحتم فريقين : فريق يؤيد مجاهدة المنافقين وإستئصالهم ، وفريق لا يؤيد ذلك . بينما الله سبحانه وتعالى قد حدد الموقف من المنافقين إذ يقول :
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا
إن النفاق جريمة كبرى ، ولا نحتاج بعد النفاق إلى إثبات جريمة أخرى عليهم .
ثالثا : يبين القرآن قضية أخرى وهي : أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
ذلك لأن بعض الناس يقولون إنه من الممكن أن يهتدي المنافقون وأن يعودوا إلى رشدهم . ولكن بعد وضوح البينة ، وانتشار الوعي ، إذا وجدنا إنسانا ينافق ويقوم بالدعوة إلى تحطيم الكيان الاجتماعي للأمة الإسلامية ، فإن من الواجب التصدي له لأنه من الذين أضلهم الله : وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٠