عميقة ، والهدف الاجتماعي واضحا ، تتحرك الإمكانات من القوة إلى الفعل ، ويتحرك المجتمع إلى تحقيق أهدافه ، وبهذه المعادلة يتحول المجتمع إلى مجتمع ديناميكي حيوي ، يحث الخطى في طريق بناء حضارته المنشودة .
إن المجتمع الإسلامي يحمل رسالة ، ورسالة هذا المجتمع ليست عنصرية أو حزبية أو قومية .
إنه لا يفكر في نفسه كيف ينتصر على المجتمعات الأخرى لكي يعيش هو أفضل حياة مادية ، ويحتفظ بسلطته عليهم .
إنه يحمل قضية مستضعفي العالم ، ويندفع نحو تحرير الإنسان من الجهل والعبودية ، ومن نوازع الحقد والحسد ، ودواعي الكسل والفشل ، وأغلال المادة ، ثم يسعى من أجل عمارة الأرض وتحقيق سيطرة البشر على موارد الطبيعة ليستخدمها لمصلحته . ومن أجل مكافحة الفقر والضعف والاستسلام لتحديات الطبيعة .
وما أوامر الجهاد ، وتكريم الشهادة ، ومفهوم الإنفاق والتضحية في الإسلام ، إلّا جزءا من التركيبة الداخلية لهذا المجتمع ، فالإسلام يبني المجتمع بحيث يكون قادرا على حمل هذه الرسالة العظيمة ، ومن دون ذلك لا يمكن للمجتمع الإسلامي أن يحقق أهدافه الرسالية الكبرى .
إن الإسلام يذكر أمر الجهاد والقتال في سبيل الله في أكثر من سبعين مورداً في القرآن الحكيم ، بينما يشير إلى أمر الشهادة والتضحية في سبيل الله في عددٍ آخر من الآيات الكريمة ، كما يتحدث في آيات أخرى عما يرتبط بذلك من الإعداد والثبات والاستقامة .
وبالتالي فإن آيات قرآنية كثيرة تتحدث مباشرة أو بصورة غير مباشرة عن الجهاد والقتال ، وعن التضحية والإنفاق ، وعن تحمل
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٦