الثروة ، وهي الصنم ، وبالتالي فهي الحاكمة . فالصور قد تتبدل ، والأشكال قد تتغير ، ولكن يبقى الجوهر هو الجوهر .
إن المشكلة هي في خضوع الإنسان للثروة ، وغلبة الطبيعة على القيم في ذاته . فحينما تذوب القيم في بوتقة الثروة ، فلا جدوى من السؤال عمن يملك هذه الثروة ويتسلط على الناس باسمها .
إذن ، ما هو الحل الذي يقدمه الإسلام لهذه المشكلة ؟ .
الجواب : الحل الإسلامي يأتي على صعيدين :
ألف : على صعيد الفرد .
يبدأ الحل الإسلامي من عمق ذات الإنسان . فهو يسعى لكي يجعل سلطة القيم هي الحاكمة على الطبيعة في ذات الإنسان . فإذا استطعت - تبعاً للتعاليم الإسلامية - أن تجعل نظرتك إلى المال نظرة إستعلاء وتسامي ، وإلى زينة الحياة الدنيا نظرة تملك وتسخير ، وإلى الطبيعة نظرة إصلاح وإعمار ، فإنك تنتصر على مشكلة الثروة في ذاتك .
لذلك نجد القرآن الحكيم يركز على هذا الموضوع في عدة آيات مثل قوله تعالى :
الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا الكهف ، 46
وقوله سبحانه : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَابِ آل عمران ، 14
إن هذه الآيات والتعاليم الإسلامية الأخرى المشابهة ، تدفع الإنسان إلى أن ينتمي إلى مجتمع القيم ، المجتمع الذي يقوده خير الناس علما وتقوى وكفاءة ، وليس أكثرهم ثروة ، وأوفرهم قوة وجاها .