فإن كانت الأولى هي السائدة وصبغتها هي الظاهرة ، فذلك هو مجتمع الجبت والطاغوت ، وإن كانت الثانية هي السائدة فذلك هو مجتمع الرسالة والإيمان .
وكما أن الإنسان الفرد قد يخضع للمال باعتباره مجسِّداً لقوة الطبيعة في ذاته ، ومحققا لأهدافه المادية ، كذلك المجتمع قد يقوده المال وأصحابه باعتبارهم مجسدين لتلك القوة الطبيعية .
وقد طرحت البشرية ، منذ أن واجهت هذه المشكلة ، مسألة كيفية التخلص من جاذبية المال بالنسبة للأفراد ، والتخلص من قوة المال كقوة طاغية وحاكمة بالنسبة للمجتمع .
صور متعددة وجوهر واحد
في يوم ما كان الاقطاع مشكلة الإنسان الأولى ، حيث كان مالكوا الأرض يستغلون الناس بقوة المال ، ويفرضون عليهم سلطتهم المستمدة من ثروتهم ، وبالتالي كانت الطبيعة المتجسدة في الثروة هي التي تقود المجتمع .
وبعد أن ثار الثائرون وأسقطوا صنم الإقطاع ، لم يلبثوا أن اختاروا لأنفسهم صنما آخر سموه الرأسمالية ، وكان ذلك الصنم معبِّرا عن غلبة وتفوق قوة الطبيعة في ذاتهم على قوة القيم .
وثارت الثائرة مرة أخرى ، فدارت المعارك وأزهقت الأنفس وأريقت الدماء حتى أسقطوا صنم الرأسمالية في بعض البلاد ، وزعموا بأنهم قد ارتاحوا نهائيا من المشكلة الحادة في حياة الإنسان ، وبعد أن هدأت المعارك وظهرت الحقيقة ، فإذا بصنم آخر يُعبد من دون الله وهو صنم الدولة المستبدة والمستغِّلة للمال .
وسواء كانت الثروة بيد الإقطاع ، متجسدة في امتلاك الأرض ومن عليها ، أو كانت بيد التجار ، أو كانت بيد السلطة فإنها هي