إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً الاسراء ، 27
الكفور هو مقابل الشكور ، والتبذير في الدنيا كفر بنعم الله . . أي استفادة خاطئة وانتفاع شاذ من الدنيا .
والإسلام يأمر بالإصلاح في الأرض ، وينهي عن الإفساد :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ اصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ الأعراف ، 56
ويقول سبحانه وتعالى عن المنافقين :
وإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ البقرة ، 205
ويقول عن المؤمنين أن بعضهم يصلح الآخر :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ التوبة ، 71
فعلاقتهم بالحياة هي علاقة الإصلاح . وهذه الصفة يقررها الإسلام ويؤكد عليها لأن الاستفادة من الحياة تعتمد عليها وهذا هو الموقف الصحيح .
إذن ، فحينما يأمر الإسلام بالزهد ، فليس معنى ذلك أنه يتخذ موقفا سلبيا مطلقا من الحياة ، ولا يعني أنه يمنع التفاعل معها والاستفادة من متاعها ، فلقد كان الإمام علي عليه السلام أزهد أهل زمانه ، حتى قال عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام :
( من أراد أن ينظر إلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب ) « 1 » .
ولكن أموال علي عليه السلام وثرواته كانت كثيرة ، وضياعه وحقوله عديدة ، وكان يُتعب نفسه ويجتهد في زراعة الأرض
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 40 ، ص 81 ، الخبر الرابع .