الاستسلام والذوبان . . لا
إن مصلحة الإنسان الذي يواجه الحياة الدنيا وزينتها هو الذي يحدد موقف الإسلام منها . فالإسلام لا يريد أن ينفي الدنيا وزهرتها ، وإنما يسعى من أجل أن ينفي الجانب السلبي منها وهو الذي يؤثر في النفس تأثيرا ضارا . إن زهرة الدنيا بذاتها حسنة ومطلوبة ، والقرآن الحكيم يؤكد عليها بقوله على لسان المؤمنين :
( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) .
إلا أن موقف الاستسلام والذوبان في بوتقة الشهوات هو المرفوض في الإسلام . وحينما يقول الإسلام على لسان الإمام الصادق عليه السلام :
( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) « 1 » .
فبالضبط يعني هذه الحقيقة ، بدليل أنه لم يقل شهوات الدنيا رأس كل خطيئة ، لأن لكل انسان شهوات ، وإنما يقول حب الدنيا ، والحب هو الاستسلام للشيء وجعله الغاية . أما أن تأخذ الأشياء لنفسك فليس هذا حباً وإنما هو نوع من التملك .
إن الموقف الاستسلامي تجاه زينة الدنيا ومتاعها ، هو موقف التبعية والخضوع ، وفقدان العقل والرؤية امام حوادث الدنيا ومتغيراتها . وهذا هو الموقف السلبي الذي يحاول الإسلام نفيه . فالزهرة موجودة ، والزينة حسنة والمؤمنون أحق بها ، وحسب ما جاء في حديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام :
( إنّ الله أكرم من أن يسأل مؤمناً عن أكله وشربه ) « 2 » .
وقال عليه السلام :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 11 ، أبواب جهاد النفس ، الباب 61 ، ص 309 ، ح 4 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 63 ، ص 318 ، ح 9 .