ومن جملة الخلايا الحضارية في المجتمع ، تلك الخلايا التي تتكون من مجموعة رجال يمتلكون رؤى واحدة ويسيرون في خط واحد . وعادة تتكون مثل هذه الخلايا من فرد يؤمن بفكرة ويحمل رسالة ، ويتحسس بمسؤولية اجتماعية ، ثم لا يبقى وحده وإنما يبحث عن أولئك الذين يؤمنون بفكرته ويتحسسون بمسؤوليته ، ويحملون رسالته . . يبحث عنهم في كل مكان حتى يجدهم ، فإذا وجدهم وطّد علاقته بهم ، يزورهم ويجلس إليهم ويتحدث معهم عن أفكاره ويستمع منهم ، حتى تتلاقح أفكارهم جميعاً .
ومن هنا نجد أن الإسلام يعطي أهمية كبيرة لزيارة الاخوان بشرط أن تكون هذه الزيارة في الله .
فحينما تجد الظلم متفشيا ، والطاغوت متحكما ، والظلمات مخيمة على بلدك ، أو عندما تجد الفساد منتشراً ، والغزو الثقافي نشطاً ، والأخطار الفكرية والعقائدية تهدد أبناء المجتمع ، آنئذ عليك ان تبحث عن رفاق مسيرة ، وأخوة جهاد ، وعليك أن تبحث عمن يحمل أفكارك الرسالية السليمة .
فإذا وجدتهم ، تزورهم في الله لكي تعمل معهم لتغيير الواقع إلى الأفضل فتجلب لمجتمعك الخير والسعادة .
لنستمع إلى الإمام الباقر عليه السلام وهو يحدّث أحد القادة الرساليين ، كان قد زاره في المدينة وهو خيثمة ثم حمل منه رسالة إلى اتباعه وأنصاره في الكوفة :
يقول خيثمة : دخلت على أبي جعفر عليه السلام أودعه فقال لي :
( يا خيثمة ! أبلغ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله ، وأوصهم أن يعود
غنيّهم على فقيرهم ، وقويّهم على ضعيفهم ، وأن يشهد حيّهم جنازة ميّتهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، فإن لقاء بعضهم بعضاً في بيوتهم حياة
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩