ونادراً ما نجد آية تذكر العمل مجرداً عن أية صفة كقوله تعالى : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ التوبة ، 105
أما أغلب الآيات التي تدعوا إلى العمل فإنها تدعوا إلى صلاحه . يقول تعالى :
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ سورة العصر
مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِن ذَكَرٍ أَوْ انثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً النّحل ، 97
فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً الكهف ، 110
وهكذا يعالج القرآن مسألة الطموح عند الإنسان فيرفعه عن الاقتصار على البعد الدنيوي ، ويوجهه باتجاه الآخرة :
يَآ أَيُّهَا الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ الإِنشِقاق ، 6
إِنَّآ إلى رَبِّنَا رَاغِبُونَ القَلَم ، 32
تِلْكَ الدَّارُ الاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الارْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ القَصَص ، 83
أغلال العمل
الثاني : هناك مشكلة مهمة أخرى عانت منها المجتمعات البشرية على طول التاريخ ، وهي وجود الأغلال الكثيرة أمام العمل الايجابي والحركة الهادفة ، فبالرغم من أن الإنسان مفطور على العمل والنشاط ، وأن هناك وقودا يحركه في هذا الاتجاه وهو الطموح ، فان الاغلال الاجتماعية والتي تتحول إلى أغلال نفسية وفكرية تجمّده وتعرقل حركته . ولقد جاءت رسالات السماء من أجل فك هذه