فحتى عندما يكون مسترخيا أو نائماً ، يكون عقله في حالة تخزين للمعلومات وتبويبها وربط بعضها بالبعض الآخر .
الطموح . . ميزة الإنسان
إنها طبيعة الإنسان ، فهو كأي كائن حي آخر ، مفطور على النشاط ومجبول على التحرك . وليس هذا فحسب ، بل الإنسان مفطور على الطموح أيضاً ، وبذلك يتميز عن سائر الاحياء ، فهو لا يكتفي بما يحصل عليه ، وإنما يريد المزيد دائما .
إن الطموح قوة داخلية دافعة لا تقف بالمرء عند حد البحث عن الأكل والشرب فقط ، ولو كان كذلك لاستغنى عن بذل الجهود الجبارة لبناء تلك الحضارات الكبيرة في التاريخ ، لأن أكله وشربه مضمونان بأدنى جهد كما هو بالنسبة لأي حيوان .
إن الإنسان يبحث عن الملك والخلود ، ولذلك حينما أراد إبليس أن يغوي أبانا آدم وأمنا حواء عليهما السلام قال لآدم :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى طه ، 120
إذاً فالعمل - الذي هو نتيجة الطموح - هو من طبيعة الإنسان ، ولكن المشكلة التي تعاني منها البشرية على مر الزمن هي في أمرين :
انحراف الطموح
الأول : الفساد والانحراف في الطموح ، حيث يصبح الطموح أحياناً - طريقاً للتردي والعاقبة السوأى ، ولذلك نجد حين نستعرض آيات القرآن الحكيم إنّ أغلب الآيات التي تتحدث عن العمل ، لا تتحدث عن العمل باعتباره ضرورة فهو قضية مفروغ منها ، وانما تدعوا إلى صلاح العمل ، لتوجيهه في وجهة التعاون الإيجابي البنّاء ،