ولو درسنا سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وآله والإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وسائر الأئمة والأصحاب الأجلاء ، لرأينا انهم لم يكونوا ليستنكفوا عن أداء أي عمل يكون فيه خير للمجتمع مهما كان صغيراً .
5 - اليأس والقنوط ، فعندما يرتكب الإنسان ذنوبا كبيرة وكثيرة في حق الله والناس ، أو عندما تكون الظروف صعبة ومعاكسة ، والظغوط شديدة فإن قنوطه من رحمة الله ، ويأسه من انفراج الأمور وتحسّن الأحوال يدفعانه إلى التقاعس والقعود عن العمل ، ولكن القرآن يرفع هذه العقبات ويفتح طريق العمل من جديد بالأمل فيقول : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً الزُّمر ، 53
ويقول :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً الإنشراح ، 5
وهكذا نرى إن الإسلام لا يقول للناس : اعملوا فقط . بل ويقوم برفع الموانع والعقبات من طريقهم ويفك عنهم الأغلال ، فتتحرك طبيعتهم البشرية المحبة للعمل والنشاط ، وإذا بهم يندفعون إندفاعاً شديداً بحيث يضطر أحياناً إلى أن يكبح قليلا من هذا الاندفاع محافظة عليهم من الإرهاق فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله :
( إن لبدنك عليك حقا )
ويقول : الإمام علي عليه السلام :
( روّحوا قلوبكم ، فإنها إذا أكرهت عميت ) « 1 »
إن رسالات السماء لا تحتاج أن تقول للانسان كيف يشق الذّرة ويستخرج الطاقة النووية ، فإن اكتشاف ذلك موكول إلى الإنسان
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلئ ، ج 3 ، ص 280 .