المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة والمتكبّرون ، ثمّ انقلبوا عنها بالزاد المبلّغ والمتجر الرابح ) « 1 » .
وكما هو واضح من السياق ، فإن التقوى المقصودة هنا ليست التقوى الفردية ، بل هي تلك التي تأخذ الطابع الجماعي ، أي تصبح خصيصة من خصائص المجتمع ، يمتاز ويُعرف بها .
وهذا الحديث يبين حكمة مهمة في الحياة الاجتماعية الإسلامية ، وهي أن المسلمين ليسوا هم أولئك الذين تعلقوا بالآخرة فقط وتركوا الدنيا وشؤونها وراء ظهورهم ، وليسوا هم أولئك الضعفاء الفقراء ، الزاهدون في متاع الدنيا ، المعتزلون لأمور الحكم والسياسة والجيش ، ولا يؤمنون بالعلوم والتكنولوجيا الحديثة ، إن هذه أفكار سلبية دسّها الأجانب الحاقدون في صفوفنا وحاولوا بها إضعاف المسلمين من جهة ، وتشويه وجه الإسلام المشرق من جهة ثانية .
إن المجتمع الإسلامي هو مجتمع القوة والاستقلال والثراء والتقدم في كافة المجالات العلمية والصناعية . وهو مجتمع يبني حضارة متكاملة بكل أبعادها ، غاية ما في الأمر أن كل ذلك ينبغي أن يتم في إطار مبادئ محددة في تعامله مع شؤون الحياة ومع المجتمعات الأخرى ، تقوم على أساس الحلال والحرام الذي تقرره الشريعة الإسلامية وعلى أساس القيم والأخلاق الفاضلة .
صفوة الكلام
1 - ثلاث نظريات حول الاهتمام بالفرد والمجتمع :
ألف : الاهتمام بالفرد على حساب حقوق المجتمع .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، رقم 27 ، من عهد الإمام عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما قَلَّده مصر .