الذّمة ومسلمة الناس ، ومنها : التجّار وأهل الصناعات ، ومنها : الطبقة السُّفلى من ذوي الحاجة والمسكنة ، وكلٌّ قد سمّى الله له سهمه ( أي نصيبه من الحق ) ووضع على حدِّه فريضة في كتابه ، أو سُنّة نبيّه صلى الله عليه وآله عهداً منه عندنا محفوظا .
فالجنود ، بإذن الله ، حصون الرعية ، وزين الولاة ، وعِزُّ الدين ، وسبل الأمن ، وليس تقوم الرعية إلّا بهم .
ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يقوون به على جهاد عدوهم ، ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ، ويكون من وراء حاجتهم .
ثم لا قوام لهذين الصنفين إلّا بالصِّنف الثالث من القضاة والعمال والكتّاب ، لما يُحكمون من المعاقد ( أي : يقومون بتنظيم العقود ) ويجمعون من المنافع ، ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها .
ولا قوام لهم جميعا الا بالتجّار وذوي الصناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم ( أي : المنافع التي يجتمعون من أجلها ) ، ويقيمونه من أسواقهم ، ويكفونهم من التّرفّق ( أي : التكسّب ) بأيديهم ما لا يبلغه رفق غيرهم .
ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم ( أي : مساعدتهم وصلتهم ) ومعونتهم . وفي الله لكلٍّ سعة ، ولكلٍّ على الوالي حق بقدرما يصلحه ) « 1 » .
ويمكننا ان نستخلص من هذه القطعة من عهد الإمام علي عليه السلام بعض القوانين الأساسية لبناء المجتمع الحي :
1 - قانون التفاضل بالسعي
فالمجتمع يتألف من طبقات تقوم - أولًا - على أسس سليمة هي : العلم والخبرة والكفاءة والقدرة البدنية . . الخ .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، الرقم 53 ، من عهد الإمام علي عليه السلام إلى مالك الأشتر .