ترويه » « 1 » .
فكيف ندري الحديث ، أو كيف نقرأ الحديث بدراية ، وما هو الفرق بين إنسان يسمع أحاديث كثيرة ويحفظها ، وبين إنسان آخر يسمع أحاديث قليلة ولكنّه يتعمّق فيها ويدريها ، وكيف تتحوّل الأحاديث إلى مادة لرفع مستوانا العقليّ ؟
إنّ كلّ ذلك ممكن بواسطة التفكّر ، علماً أن كلمة ( الفكر ) مستوحاة من التحريك . فالتفكير هو تحريك الذهن ، وإثارة العقل ، فعندما تجلس إلى معلّم أو محاضر ، أو عندما تقرأ كتاباً وتحصل على مجموعة من المعلومات فحاول أن تفكر فيها .
وعلى هذا فإنّ كثرة النظر في العلم من شأنها أن تفتح العقل ، وفي هذا المجال يروى أنهم قد وجدوا على كتاب من تأليف أفلاطون عبارة بخط الفارابي الذي يعتبر من أكبر فلاسفة المسلمين يقول فيها :
« إنّي قرأت هذا الكتاب ألف مرّة » !
وأول شيء تعلمناه في الفترة الدراسية هو أن الدرس حرف ، والتكرار ألف . فمحاولة التكرار ، ومحاولة التعمّق ، وكثرة النظر في العلم كل ذلك يزيد من عقل الإنسان .
3 التفكر في الطبيعة
وفي سيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، يذكر أنه كان يهبّ من نومه في منتصف الليل إلى محرابه ، ثم ينظر
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار ، للشيخ الصدوق ، ص 2 .