إنّ كل شيء يتلاشى ، والذي يبقى مع الإنسان هو عقله ، وعلى سبيل المثال فإنّ صلاة العاقل تختلف كل الاختلاف عن صلاة الجاهل . فالإنسان الصبور الحكيم المحسن المتقي عندما يصلّي فإن صلاته ترتفع إلى الله عزّ وجلّ ، في حين أنّ الإنسان المستسلم لأوامر الآخرين ، والخاضع لإرادة الناس لا يمكن أن تقبل صلاته ، لأنّ الله إنما يتقبّل من المتقين .
وعليه كلما يزداد الإنسان عقلًا ، يزداد ثواباً ، والعكس بالعكس .
هذا ما أكدته الرواية التالية ، حيث روى سليمان الديلمي عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : فلان من عبادته ودينه وفضله .
فقال : كيف عقله ؟
قلت : لا أدري .
فقال : إنّ الثواب على قدر العقل . إنّ رجلًا من بني إسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزائر البحر ، خضراء نضرة ، كثيرة الشجر ، ظاهرة الماء . وإن ملكاً من الملائكة مرّ به ، فقال : يا ربّ أرني ثواب عبدك هذا . فأراه الله [ تعالى ] ذلك ، فاستقله الملك . فأوحى الله [ تعالى ] إليه : أن اصحبه .
فأتاه الملك في صورة إنسي ، فقال له : من أنت ؟
قال : أنا رجل عابد ، بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان ، فأتيتك لأعبد الله معك .
فكان معه يومه ذلك ، فلما أصبح قال له الملك : إن مكانك لنزه ، وما يصلح إلّا للعبادة .
على طريق الحضارة — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١