* التعدديّة وكرامة الإنسان
إنّ الذي يدعونا للحديث عن التعدديّة والتنوّع هو أن الإنسان كائن كريم مكرّم ، وأن أهم ما فيه كرامته وشخصيته ، وأنه محترم في مجتمعه وعند نفسه ، وإذا تحطمت هذه الكرامة وهذه الشخصية لأصبح شأنه شأن أية دابّة ، بل لعلّه سيكون أقل منزلة من الدواب ، والله يقول في ذلك واصفاً المتنازلين عن كرامتهم إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( الفرقان / 44 ) .
فالتعدّدية تحافظ على كرامة الإنسان حسب رأيه وقيمه ونوعية طريقته لتطبيق القيم الإلهية . أما إذا أردنا إذابة الناس وصهرهم في بوتقة واحدة وتحويلهم إلى مادة متجانسة متشابهة ، فإننا نكون قد تجاوزنا كرامتهم ، وهم بلا كرامة لا يساوون إلّا صفراً ! !
* التعدّدية سرّ الإبداع
ترى ما هي القوة الديناميكية التي تدفع الإنسان إلى الحركة والإبداع ؟
إذا كانت الحيوانات تتحرك لتحصل على ما يقيم أودَها ويصون حياتها ووجودها ، حركةً تفتقر إلى الطموح نحو التطوّر والتغيير ، فإن الإنسان كائن متطلع طامح إلى التطور بفطرته وطبيعته ، وطموحه هذا لا يمكن أن يبرز إلى الوجود ما لم يكن هناك تنافس ، والتنافس لا يمكن تصوّر وجوده بحال من الأحوال مع فقدان التعدّدية والتنوّع .