تخطي إلى المحتوى الرئيسي

على طريق الحضارة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ومثل هذا النظام المرجو قد بيّنه الله سبحانه في قوله يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ( الحجرات / 13 ) ، ومن الطبيعي أن نظام المعرفة لا يختص بمجرد المعرفة الجغرافية أو التأريخية أو الشخصية فقط بل هو نظام اعتراف واحترام وصيانة حقوق ، لتأخذ عملية المنافسة في ظل هذه التعدّدية والاعتراف بها مصداقيتها الكاملة . المنافسة التي يفترض أن تكون باتجاه السبق إلى نيل أكبر قدر من الكرامة والحظوة لدى الله سبحانه وتعالى . وقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الآخرة قد أشرفت باطلاع ألا وإنّ اليوم المضمار محل التنافس وغدا السباق ، والسبقة الجنّة والغاية النار » « 1 » . وفي آية قرآنية يحدّد ربّنا عزّ اسمه النظام والإطار الذي ينبغي أن يجري فيه التنافس فيقول : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ( المائدة / 2 ) بمعنى ضرورة إيجاد حالة من حالات العمل المشترك ضمن نظام معيّن يكفل الخير والسعادة ، ولا يعني بالضرورة أن أذوب فيك أو أن تذوب فيَّ . إذن ؛ فالسبب الذي يدعونا إلى إقرار التعدّدية أنها سنّة الله في خلقه ، وكونها ضمان المحافظة على كرامة الإنسان وحركته ومنافسته المستمرة نحو انتخاب الأصلح من بين الأمور والاتجاهات .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، خطبة رقم 28 .