ثم يقول سبحانه : وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ( فاطر / 27 ) . واختلاف الجبال ليس في منظرها فحسب ، وإنما في التركيبة الصخرية ودرجة الحرارة التي تحتويها .
وكما تختلف الثمرات والجبال ، فإن كل دابة من الأنعام ذات العلاقة بالإنسان أو غير ذات العلاقة به تختلف أشكالها وأجناسها وتأثيراتها .
ثم إن الإنسان هو الآخر محكوم بقانون التفاوت والاختلاف .
إذن ؛ فالتعدديّة والاختلاف هما سنّة الله في خلقه ، ومن ضمنهم الإنسان رغم كونه وليد آدم وحوّاء . فكما أن الثمرات مختلفة رغم كونها من ماء واحد ، كذلك الإنسان مختلف ومتعدد . وليس كونه من آدم وحواء إلّا لكي لا يستعلى أحد على أحدٍ .
يقول سبحانه وتعالييَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ( الحجرات / 13 ) بمعنى أن يكون هناك شعب يختلف عن شعب وأمة عن أمة وقبيلة عن قبيلة وعائلة عن عائلة وإنسان عن إنسان . فهذا ليس صدفة ، بل هو تصميم وإرادة وقرار وتخطيط وتدبير إلهي . أما أن يأتي شخص أحمق كالإسكندر المقدوني ويقول بلزوم جعل الناس كلّهم في « فرّامة اللحم » ثم إخراجهم على هيئة قوالب متماثلة ، كما حاول جوزيف استالين وقتل من أجل ذلك حوالي عشرين مليون إنسان ، أو يأتي زعيم أهوج كهتلر ، فهؤلاء
على طريق الحضارة — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٩