مكة وغير أهلها ؛ انها لكل الناس .
ثم يقول ربنا عز وجل : وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم . فالذي يحارب مكة ، ويؤذي حجاج بيت الله الحرام ، فإنه لابد له من أن يذوق العذاب الأليم .
بعد هذا ، يقول ربنا جل وعلا : وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ .
من خصوصيات هذا البيت ، انه لا أحد يحق له ان يتسلط على أحد باسم اللغة أو باسم المذهب أو باسم القوم . . انه بيت الجميع . وعلى هذا يجدر بكل انسان يدخل مكة المكرمة ان يتجرد عن انتماءاته الجغرافية والسياسية والعرقية . . فلا يتعصب لأرض أو لغة أو قوم . . وانما يتوجه خالصاً لله رب العالمين . عند ذاك يشعر بأنه عبد لله تعالى ، فيدرك انسانيته ، ويتحسس بروحانية التوحيد ، فيعيش حياة الطهر .
ثم يقول ربنا سبحانه : أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً .
صحيح ان الشرك في كل مكان مرفوض ، ولكن في هذا الموقع الشريف ؛ مركز تجلي التوحيد ، انما يكون الرفض للشرك اجلى من كل مكان .
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ؛ أي ان البيت الحرام يجب ان يكون دائماً نظيفاً ، طاهراً مطهراً .
حضارة الطهر :
من ابرز أفكار الحضارة الاسلامية وأولها ، فكرة ان الأرض لله تعالى لا لأحد غيره ، وان الانسان عبداً لرب العزة لا لأحد غيره ، وان العصبيات