اليه ، حتى لا يقول أحد بأنه يستحيل أن تكون مثل هذه الحضارة فوق الأرض . فحينما تذهب إلى مكة المكرمة ، وتطوف حول البيت الحرام ، انظر إلى من هم حولك في الطواف ، حيث تجد الأبيض والأسود ، الغني والفقير ، الكبير والصغير ، العربي والأعجمي . . الكل يطوفون مع بعض حول ذلك البيت المكرم دون أي مائز يذكر .
وهذا المشهد العظيم يتكرر ايضاً في عرفات والمشعر الحرام ومنى ، حيث تجد ملايين الناس بمختلف جنسياتهم وألوانهم يجتمعون إلى بعض لتأدية مراسيم فريضة الحج .
والى هذه الصورة الحضارية أشار الإمام الحسين عليه السلام في دعائه في يوم عرفه ، حيث قال : " يامن عجت اليه الأصوات بمختلف اللغات " .
وعلى الرغم من أن هذا التجمع العظيم الذي ضم جنسيات متعددة ، ولغات مختلفة . . يعطي صورة رائعة لحضارة الاسلام ، عمد الاسلام إلى أن يجعل حتى ثيابهم من نوع واحد خلال أداء مناسك الحج ، والكل يردد نفس الكلمات : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك . . وهم يتحركون باتجاهات موحدة .
هذا النموذج الحي يجعل الانسان يؤمن بكل وجوده بامكان تشكيل حضارة تجمع الناس كلهم ، دون أي فوارق عرقية أو طبقية أو عنصرية . .
مكة مركز الانتشار الحضاري :
لا شك ان ما يجري في مكة المكرمة أو في وادي عرفات أو المشعر