الهدف على واقع المسلمين اليوم ؟
بالطبع لا ، لان المآسي تتعمق وتزداد عند الذين يدعون انتماءهم إلى الدين . فقائمة الدول الأكثر فقرا وتخلفا تبتدئ بالبلدان الاسلامية . والحركات الاسلامية يمكنها ان تلقي بسيل التهم على الحكام الظلمة والطواغيت في تخلف المسلمين . وهذا صحيح لأنهم رمز الفساد ، بل أكبر عامل في تكريس تخلف الأمة وتبعيتها . ولكن هل هذا يعني ان يتملص الانسان المسلم ان تكليفه الشرعي ؟
كلا بالطبع ، لان المسؤولية ليست ملقاة على عاتق الطغاة فحسب ، وانما للمجتمع قسط وافر من مسؤولية ايجاد التخلف . والقرآن الكريم عندما يبين لنا فساد الحكم السياسي ، وكيفية ظهور الحكومات والأنظمة الظالمة ، يوجه المسؤولية إلى المجتمع ايضاً . نلاحظ ذلك في قوله سبحانه :
وَإِذَا أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ( الاسراء / 16 ) .
وهذا يعني ان الفاسقين هم الذين تسلموا زمام السلطة السياسية ، وأوصلوا البلاد إلى حالة الدمار . والله تبارك وتعالى انما سمح لهؤلاء المترفين ان يصبحوا امراء هذه القرية ، التي تعني المنطقة التي يعيش فيها الانسان ايا كانت ، لأنه أراد ان ينتقم من أهل هذه القرية لفسقهم ، وخروجهم عن تعاليم الدين . ولذلك قيل : " كما تكونون يولى عليكم " .
الحج ضيافة الله — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٠