ويركبون الاخطار في سبيل ان يصلوا إلى بيت الله الحرام .
تكريس حالة الخضوع للخالق :
ثم يقول تعالى : . . . يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( الحج / 27 ) .
فمن جملة آداب الحج استحباب المشي ، وقد فضّل الله تعالى الحج مشياً على الركوب ، الامر الذي يدل على أن المشي طريق التذلل والخضوع لله .
وفي هذا المجال يروى ان الإمام السجاد عليه السلام كان يمشي إلى الحج على قدميه الحافيتين متخطياً أشواك الصحارى ورمالها الحارقة ، وصخور المرتفعات ووعورة الطريق . . وكان عليه السلام يضيف إلى ذلك عملًا آخر باختياره القوافل التي تأتي من البلاد البعيدة والتي لا تعرفه ، لكي يقوم بخدمتها . فيختار - مثلًا - قوافل أهل الكوفة ، وفي ذات مرة التقت قافلة أهل العراق مع قافلة أهل المدينة في الطريق ، فتحلق أهل المدينة على الامام يستفيدون من علمه ومعارفه ، ويتبركون به ، ويسألونه الدعاء . . فتعجب أهل الكوفة وقالوا : من الرجل ؟ فقال أهل المدينة : انه الإمام علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب . فقالوا : لقد كنا نتعامل معه كأحدنا ، بل كنا نأمره باعتباره غريباً مجهولًا وهو يطيع ذلك . ولما حدث ذلك أمر الامام أصحابه بنقل متاعه إلى قافلة أخرى ، فجاء أهل الكوفة يسألونه البقاء معهم ، فقال عليه السلام لهم : سأرحل