ما إن تسالمتم عليه لم تهلكوا ، إنما وليكم الله ورسوله ، وإن امامكم
علي بن أبي طالب فناصحوه وصدقوه ، فإن جبريل أخبرني بذلك ) .
قال : وفي مسند أحمد قالت عائشة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
: ( إنهم - يعني الخوارج - شر الخلق والخليقة ، يقتلهم خير الخلق
والخليقة ، وأقربهم عند الله وسيلة ) .
قال في شرح النهج : وأخرج المدايني عن مسروق عن عائشة لما
عرفت أن عليا قتل ذا الثدية : ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول
ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( يقتله خير أمتي من بعدي ) .
وقال رحمه الله : وقد روى كثير من المحدثين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال
لأصحابه يوما : ( إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على
تنزيله ) فقال أبو بكر أنا يا رسول الله ؟ قال : لا ، فقال عمر ( 1 ) : أنا
يا رسول الله ؟ فقال : لا بل خاصف النعل ، وأشار إلى علي عليه
السلام ) . انتهى
قال رحمه الله : ونحن نذكر ما استفاض في الروايات من مناشدته
أصحاب الشورى ، إلى أن قال : قد روى الناس ذلك ، فأكثروا ،
والذي صح عندنا أنه لم يكن الامر كما روى ، ولكنه قال لهم بعد أن
بايع عبد الرحمن والحاضرون عثمان ، وتلكأ هو عليه السلام عن
البيعة : ( إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل
وإن طال السرى ) ثم قال لهم : ( أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين نفسه غيري ؟ فقالوا : لا ، فقال : أفيكم أحد قال له
هامش
1 يؤخذ من هذا أن الامارة في نفوسهما .