له جعلت فداك ممن المعصية ؟ فنظر إلي ثم قال : اجلس حتى أخبرك
، فجلست فقال : إن المعصية لابد أن تكون من العبد أو من ربه ،
أو منهما جميعا ، فان كانت من الله فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده
، ويأخذه بما لم يفعله ، وإن كانت منهما فهو شريكه ، والقوي أولى
بإنصاف عبده الضعيف ، وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الامر ،
واليه توجه النهي ، وله حق العقاب والثواب ، ووجبت الجنة والنار
، قال : فلما سمعت ذلك قلت : ( ذرية بعضها من بعض والله سميع
عليم ) ( 1 ) وقد نظم هذا المعنى شعرا فقيل :
لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها * أحدا ثلاث خلال حين نأتيها
أما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنها حين ننشيها
أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها
أولم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها
فائدة
قال أبو الهذيل : قال لي المعذل بن غيلان العبدي : يا أبا الهذيل
إن في نفسي شيئا من قول القوم في الاستطاعة فبين لي ما يذهب
بالريب عني ، فقال : خبرني عن قول الله عز وجل : ( وسيحلفون بالله
هامش
1 آل عمران ( 34 ) .