يحكم ما يريد ) ( 1 ) ( صنع الله الذي أتقن كل شئ ) ( 2 ) ( ما ترى في
خلق الرحمن من تفاوت ) ( 3 ) .
وإذا كان الكفر والفسق والزنا واللواط ، وتظالم العباد خلقه
تعالى ، كانت محكمة متقنة لا تفاوت فيها ، والمعلوم خلاف ذلك .
وأيضا القرآن كله لم يكن فيه آية ، أو شطر آية ، تنص على أنه
لم يكن المانع للكافرين من الايمان ، إلا أنه خلق فيهم الكفر
وأوجده .
وأما الاخبار التي يروونها في القدر والجبر ، وشحنوا بها كتبهم
، فهي لا تقبل ممن يجر إلى بدعته ، كما هي القاعدة ، وإنما يقبل في
هذا الباب ما اتفق عليه أهل العدل وأهل الجبر ، وحينئذ يكون
حكمها حكم الآيات في التأويل .
وأيضا مما يدل على أن ما أصلوه مخالف لبديهة عقولهم ،
ومخالف للضرورة أنهم يجرون مع العدلية في تصرفاتهم ووعظهم ،
وفقههم ، وقراءتهم ، وتأليفهم في النحو والصرف والمعاني والبيان ،
فلا يلتفتون إلى ما أسسوه إلا في مسارح الخلاف ، وفي غير ذلك
نادر ، بل رضاهم وغضبهم في المحاورة والمخاصمة ، الخارجية
يجرونها على أصل الفطرة ، ولا ينتبهون ( 4 ) لقاعدتهم ، حتى لو صفعت
أحدهم ، وأخذت شيئا من ماله ، أو تناولت من عرضه ، لرأيته يشن
هامش
1 المائدة ( 1 ) .
2 النمل ( 88 ) .
3 الملك ( 3 ) .
4 في الام يجروها على أصل الفطرة ولا ينتبهوا .