المانع لهم عن الايمان ، لكان ذلك من أعظم الاعذار ، وأقوى
الوجوه الدافعة للعقاب عنهم .
فلما لم يكن كذلك علمنا أنه تعالى غير مانع .
وقال تعالى حكاية عن الكفار ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا
إليه وفي آذاننا وقر ) ( 1 ) وإنما ذكر الله تعالى ذلك ذما لهم في هذا
القول ، فلو كان أنه تعالى المانع لكانوا صادقين في ذلك . فلم ذمهم
عليه ؟ وقال تعالى : ( نعم المولى ونعم النصير ) ( 2 ) ولو كان مع قيام
المانع عن الايمان ، كلف به ثم عذب على تركه ، لما كان نعم المولى
، بل كان بئس المولى .
ومعلوم أن ذلك كفر ، فثبت أنه ليس عن الايمان والطاعة مانع
البتة .
وأيضا أنه سبحانه لو كان فاعلا للكفر لجاز منه اظهار المعجز على
يد الكذاب ، فكان لا يبقى كون القرآن حجة ، فكيف نتشاغل بمعانيه
وتفسيره ! .
وقال تعالى : ( إلا إبليس أبى واستكبر ) ( 3 ) .
قالت العدلية : إن الله تعالى لما استثنى إبليس من الساجدين ،
فكان يجوز أنه يظن أنه كان معذورا في ترك السجود ، فبين تعالى
أنه لم يسجد مع القدرة ، وزوال العذر بقوله : ( أبى ) لان الاباء هو
هامش
1 فصلت ( 5 ) .
2 الأنفال ( 40 ) .
3 البقرة ( 34 ) .