لطره ، ومثلها لحوله ، فقال الجبري : كيف يضرب على الحول ،
ولا صنع له فيه ! فقال : كما يضرب على الطر ولا صنع له فيه عندك ،
فبهت الجبري .
انتهى كلام ابن القيم الجوزية الحنبلي .
قال بعض العدلية : وغير خاف عليك ما ذهبت إليه الجبرية ، وقد
سبق فلا حاجة إلى تكريره ، فقد وقعوا فيما شنعوا به ، وذموا ،
وكفوك المؤمنة من فساد قولهم وبطلانه ، وصحة مذهب العدل
ورجحانه .
وأما تسترهم بالكسب ، فهو شئ لا معنى له ، وقد سبق كلام
الرازي ، وهو فحلهم ، وقد صرحوا بأن للعبد قدرة لا تأثير لها .
قالت العدلية : فلا فائدة فيها إذا ، بل لا تسمى قدرة رأسا .
فصل
ومما استدلت به العدلية على صحة قولها ، وفساد قول الجبرية
ما قاله الرازي في مفاتيح الغيب ، حيث قال : قالت المعتزلة :
قوله : ( أعوذ بالله ) يعني الاستعاذة بالله تبطل القول بالجبر من وجوه :
الأول : إن قوله : ( أعوذ بالله ) اعتراف بكون العبد فاعلا لتلك
الاستعاذة ، ولو كان خالق الأعمال هو الله تعالى لامتنع كون العبد
فاعلا ، لان تحصيل الحاصل محال ، وأيضا فإذا خلقه الله في العبد
امتنع دفعه ، وإذا لم يخلقه الله فيه امتنع تحصيله ، فثبت أن قوله :
أعوذ بالله ، اعتراف بكون العبد موجدا لافعال نفسه .
التحفة العسجدية — صفحة 73
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٧٣