تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وسمع بعض هؤلاء قارئا يقرأ ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) ( 1 ) فقال : ليس من هذا شئ ، بل أضلهم وأعماهم ، قالوا : فما معنى الآية ؟ قال : مخرفة يمخرف بها . إلى أن قال : وسمعته يقول يعني ابن تيمية : القدرية المذمومون في السنة ، وعلى لسان السلف هم هؤلاء ، الفرق الثلاثة ، نفاته ، وهم القدرية المجوسية ، المعارضون به للشريعة الذين قالوا لو شاء الله ما أشركنا ، وهم القدرية المشركية . والمخاصمون به للرب سبحانه ، وهم أعداء الله وخصومه ، وهم القدرية الإبليسية ، وشيخهم إبليس ، وهو أول من احتج على الله بالقدر ، فقال : ( بما أغويتني ) ( 2 ) ولم يعترف بالذنب ، ويبوء به ، كما اعترف به آدم . إلى أن قال : ولا ريب أن هؤلاء القدرية الإبليسية والمشركية شر من القدرية النفاة ، لان النفاة إنما نفوه تنزيها للرب ، وتعظيما له ، أن يقدر الذنب ، ثم يلوم عليه ، ويعاتب ، ونزهوه أن يعاقب العبد على ما صنع للعبد فيه البتة ، بل هو بمنزلة طوله وقصره ، وسواده وبياضه ، ونحو ذلك ، كما يحكى عن بعض الجبرية ، أنه حضر مجلس بعض الولاة ، فأتي بطرار أحول ، فقال له الوالي : ما ترى فيه ؟ قال : اضربه خمسة عشر ، يعني سوطا ، فقال له بعض الحاضرين ممن ينفي الجبر : بل ينبغي أن يضرب ثلاثين سوطا ، خمسة عشر
هامش
1 فصلت ( 17 ) . 2 الأعراف ( 16 ) .