الراحمين ، وأعدل العادلين ، وأحكم الحاكمين ، وأغنى الأغنياء
أضر على العباد من إبليس ، كما صرح به بعضهم ، واحتج عليه بما
خصمه فيه من لا تدحض حجته ، ولا تطاق مغالبته ، حتى يقول قائل
هؤلاء :
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له * إياك إياك أن تبتل بالماء
ويقول قائلهم :
دعاني وسد الباب دوني فهل إلى * دخولي سبيل بينوا لي قضيتي
وقال بعضهم وقد ذكر له من يخاف من افساده ؟ فقال : لي خمس
بنات لا أخاف على افسادهن غيره .
وصعد رجل يوما على سطح دار له ، فأشرف على غلام له يفجر
بجاريته فنزل وأخذهما ليعاقبهما ، فقال الغلام : ان القضاء والقدر لم
يدعانا حتى فعلنا ذلك ، فقال : لعلمك بالقضاء والقدر أحب إلي من
كل شئ ، أنت حر لوجه الله .
ورأى آخر يفجر بامرأته ، فبادر ليأخذه فهرب ، فأقبل يضرب
المرأة ، وهي تقول : القضاء والقدر ، فقال : يا عدوة الله أتزني
وتعتذري بمثل هذا ، فقالت : أوه تركت السنة ، وأخذت بمذهب ابن
عباس ، فتنبه ورمى بالسوط من يده واعتذر إليها ، وقال : لولاك
لضللت .
ورأى آخر رجلا يفجر بامرأته ، فقال : ما هذا ؟ فقالت : هذا
قضاء الله وقدره ، فقال : الخيرة فيما قضى الله .
التحفة العسجدية — صفحة 69
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٦٩