لم يمت لأذكرنه ما أتى إلينا قديما ، ولأعلمنه سوء رأيه فينا حديثا ،
ولئن مات ، وليموتن ليجتمعن هؤلاء القوم على أن يصرفوا هذا الامر
عنا ، ولئن فعلوها ، وليفعلن ليروني حيث يكرهون ) .
وقال فيه أيضا : قد جاء في حقه الخبر الشائع المستفيض أنه قسيم
النار والجنة ) .
واعلم أن أمير المؤمنين لو فخر بنفسه وبالغ في تعديد مناقبه
وفضائله بفصاحته التي آتاه الله تعالى إياها ، واختصه بها ، وساعد
على ذلك فصحاء العرب كافة ، لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به
الرسول الصاق صلوات الله عليه وآله في أمره .
ولست أعني بذلك الأخبار العامة الشائعة التي تحتج بها الامامية
على إمامته كخبر الغدير ، والمنزلة ، وقصة براءة ، وخبر المناجاة ،
وقصة خيبر ، وخبر الدار بمكة في ابتداء الدعوة ، ونحو ذلك ، بل
الأخبار الخاصة التي رواها فيه أئمة الحديث التي لم يحصل أقل
القليل منها لغيره .
وأنا أذكر من ذلك شيئا يسيرا مما رواه علماء الحديث ، الذين
لا يتهمون فيه ، وجلهم قائلون بتفضيل غيره عليه ، فروايتهم فضائله
توجب سكون النفس ما لا يوجبه رواية غيرهم .
الخبر الأول
( يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها
، هي زينة الأبرار عند الله : الزهد في الدنيا ، جعلك لا ترزأ من
الدنيا شيئا ، ولا ترزأ الدنيا منك شيئا ، ووهب لك حب المساكين ،
التحفة العسجدية — صفحة 132
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٣٢