تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فهو عليه السلام كالنبي إبراهيم الذي كان يمثّل أمة ، وكان حنيفاً مسلماً ولم يكن من المشركين ، ولذلك فان جميع اتباع الديانات السماوية يقدّسون هذا الرجل لأنه جسّد قيمة التوحيد ، ورفع راية ( لا إله إلا الله ) ، فتحول إلى قيمة ، ولذلك قرّر القرآن الكريم انه كان أمة ، واستجاب له الله سبحانه وتعالى عندما قال : ( وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الاخِرِينَ ) ( الشعراء / 84 ) . وكما انّ إبراهيم عليه السلام جسّد قيمة ، فانّ الحسين عليه السلام قد جسّد قيمة هو الآخر ؛ فقد استشهد في سبيل العدل والحق ، ومن اجل الدين والحرية . ومن المعلوم ان هذه القيم ثابتة ، فلا يمكن أن يأتي زمان لا نحتاج فيه إلى الدين والعدالة والحرية . فالحق هو فلسفة الحياة ، بل هو الحياة نفسها وبدونه لا يمكن ان تستمر ، وكما انّ قيمة الدين ، والعدالة ، والحرية ، والحق وسائر القيم المقدسة مستمرة ، فان قضية الإمام الحسين عليه السلام مستمرة هي الأخرى . وفي القسم الثاني من الإجابة قلت لذينك المستشرقين : اننا نعيش اليوم تحت راية أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، ونحن - اتباع أهل البيت عليهم السلام - لا يمكن ان نعيش بدونه ، لأن العيش بدونه يعني العيش بدون قيم ، وبدون دين واستقلال . أهمية المواكب الحسينية ونحن كنا وما زلنا نقيم المواكب الحسينية في كل عام ، ففي أيام الأربعين يتقاطر الشيعة على مدينة كربلاء لتتحوّل إلى موكب حسيني كبير ، وهذه المواكب هي الناطقة عن قضية الإمام الحسين عليه السلام ،