وتحقق العدالة الإلهية ، وامتلاء الأرض بالقسط والعدل . كلّ ذلك إنما يمثل سنة ثابتة لا يمكن أن تتغير ، ولابد لها من أن تتحقق وتقع ، وإن تطلّب ذلك واستوجب حدوث تغيير في طبيعة الكون ؛ كأن يطول اليوم الأخير من الحياة الدنيا ، ويمتد إلى أكثر مما هو مألوف ، وهو الأربع والعشرون ساعة .
فالرسول صلى الله عليه وآله يريد التأكيد هنا بقوة وشدّة على هذه الحقيقة الكبرى ، وعلى تحقق ذلك الأمل المنشود من قبل جميع الرسالات الإلهية ، ومن قبل جميع الأمم والشعوب ، فالله سبحانه وتعالى لابد من أن يظهر مهدي هذه الأمة ، وإن استلزم هذا الظهور تغيير السنن الطبيعية في الكون ، نظراً إلى أهمية هذا الظهور وإلى كونه يمثل السنة الكبرى التي تفوق أهميتها سائر السنن في الكون .
البشرية في الانتظار
وبالطبع ؛ فإن الحديث الشريف لا يعني أنه سيبقى يوم واحد من عمر هذه الدنيا ، ثم يطوّل الله تعالى هذا اليوم ، بل إنه بصدد بيان الأهمية الفائقة التي يتمتع بها هذا الحدث العظيم ، وكونه من الحتميات التي لابد من حدوثها ، لأنه يمثل حقيقة ثابتة خلقت من أجلها البشرية ، حيث أن هذه البشرية المنهكة المعذبة التي عانت الأمرّين من نزوات حكّامها وطغاتها ، وقاست الويلات والمآسي والمحن بفعل شهوات طغاتها ، تنتظر على أحرّ من الجمر هذا اليوم الموعود الذي ستذوق في ظله الطعم الحقيقي