تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
هو فوقكم ، ولكنكم عندما تصبحون - إن شاء الله - قادة هذه الأمة فحينئذ ستشعرون بالوحشة ، وفي هذه الحالة يجب أن تتخذوا القرار المناسب الذي ترون أنفسكم مسؤولين عنه أمام الله عز وجل وأمام الناس ، وبذلك ستشعرون بالرهبة والوحشة ، فلا تعرفون كيف تعملون ، وفي نفس الوقت فإنكم لا تستطيعون أن تتهربون من اتخاذ القرار ، ولا يمكنكم أن تستعجلوا في اتخاذه . وقد مرّت هذه الظروف نفسها بالميرزا محمد حسن الشيرازي المرجع الأعلى لأتباع مذهب آل البيت عليهم السلام آنذاك ، فقد كان هذا الرجل يشعر بضخامة المسؤولية عندما علم أن البريطانيين أمسكوا بزمام الأمور في إيران ، وأن الملك قد تحالف معهم ، وأن الناس لاذوا بالصمت ، وبعض العلماء قد تعاونوا مع السلطة ، وبذلك فقد كان يشعر بالتهيب والوحشة ، فهل يتخذ القرار أم لا يتخذه ، وعندما اشتد الضغط الجماهيري على الميرزا بأن يقوم بعمل ما ، انتظر حتى كان يوم الجمعة ، وفي عشية هذا اليوم ذهب إلى ( السرداب ) المنسوب إلى الإمام الحجة عليه السلام وأمر الناس أن ينفضّوا من حوله ، وبقي وحده لفترة في السرداب ثم أصدر بعد ذلك فتواه المعروفة والقاضية بأن استعمال التبغ اليوم يعتبر بمثابة إعلان الحرب ضد الإمام المهدي عليه السلام . وعندما أصدر رضوان الله عليه هذه الفتوى كانت بمثابة الصاعقة التي نزلت على هشيم البريطانيين ، فاحترق هذا الهشيم ، وكانت أول هزيمة لحقت بالاستعمار البريطاني في
الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 138 | السيد محمد تقي المدرسي